أحمد عبد الفتاح زواوي
29
شمائل الرسول ( ص )
الفائدة الخامسة : عناد أهل الزيع والضلال ، وترفعهم عن قبول الحق ، والانصياع له ليس بسبب التباس الأمر عليهم أو ندرة الآيات الدالة على عظيم قدرة اللّه - سبحانه وتعالى أو قلة المعجزات الباهرات التي أيد اللّه بها نبيه صلى اللّه عليه وسلّم وإنما كان عدم إيمانهم بسبب مرض قلوبهم واستكبارهم وتقديم الدنيا وشهواتها على الآخرة وملذاتها ، ذلك أنهم قد علموا أن لفظ الأرض لصاحبهم ليس من فعل النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو أصحابه أو غيرهم وإنما هو من فعل رب الناس ولذلك سلّموا أنه لا طاقة ولا حيلة لهم لدفنه فتركوه منبوذا من لحظتها ، وورد في الحديث : ( فعلموا أنه ليس من الناس ) . أي أن لفظه على وجهه ليس من فعل الناس . ثانيا : وجوب تعظيمه وتحريم إيذائه صلى اللّه عليه وسلّم 1 - وجوب تعظيمه وإجلاله صلى اللّه عليه وسلّم : إن تعظيم النبي صلى اللّه عليه وسلّم وإجلاله لمن أعظم درجات المحبة والتقدير من أحبابه الذين لم يروه ، فكيف بهم لو رأوه صلى اللّه عليه وسلّم في أبهى صوره وجميل خلقه وخلقته ؟ ! . قال تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [ الحج : 30 ] ، ولا شك أن أعظم الحرمات آيات اللّه ورسله . وقال تعالى : لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 9 ) [ الفتح : 9 ] . كلام العلماء في تفسير هذه الآية قريب في المعنى ، فسأكتفي بذكر ما قاله بعضهم نصّا للدلالة على أقول الآخرين ، قال الإمام الطبري - رحمه اللّه - : ( ويعزروه يعني الإجلال ويوقروه يعني التعظيم ، وقيل : يعزروه أي ينصروه ، ويوقروه يعني ويفخّموه ، وقال آخرون : أمر اللّه بتسويده وتفخيمه ) ، ثم قال - رحمه اللّه - : ( وهذه الأقوال متقاربات المعنى وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها ) « 1 » . ومعنى التعزير في هذا الموضوع : التقوية بالنصرة والمعونة ، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال ، ثم قال - رحمه اللّه - : ( وقوله : وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، يقول : وتصلوا له يعني لله بالغدوات والعشيات . والهاء في قوله : وَتُسَبِّحُوهُ من ذكر اللّه وحده دون رسوله ) . انتهى . وقال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - : ( وتوقروه : من التوقير وهو الاحترام والإجلال
--> ( 1 ) انظر « تفسير الإمام الطبري » ( 26 / 75 ) .